Share:
11111111
الخلافة العباسية ..
السلطان الظاهر بيبرس .. إحياء الخلافة العباسية في القاهرة ..

 

 كان طبيعيًا أن يدعم السلطان الظاهر بيبرس حكمه مستندًا
إلى أساس قوي متين يلجأ إليه للتخلص من معارضيه بعد أن خرج عليه في مستهل حكمه عدد لا بأس به لعل أبرز تلك الحركات الثورة التي اندلعت في القاهرة واستهدف أصحابها إحياء مجد العبيديين .. وكان بيبرس يطمح أن يجعل من دولته الناشئة دولة شرعية أشد وأعظم، وكان من شأنه أن ينال ذلك إذا ما أحيى الخلافة العباسية التي تعترف بسلطانه، فضلًا عما سيعود عليه من فائدة كبرى إذا ما كسب تأييد العالم الإسلامي باعتباره السلطان الحامي للخلافة وموحد راية المسلمين تحت راية واحدة بعد أن ظل المسلمون دون خليفة مدة ثلاث سنوات عقب سقوط بغداد على يد المغول !!

وشرع بيبرس في اتخاذ الإجراءات التي تكفل له إخراج مشروع الإحياء إلى حيز التنفيذ، فبادر في رجب 659 هـ أن طلب أحد أبناء البيت العباسي وهو أبو العباس أحمد واستدعاه إلى مصر متخذًا كافة السبل من أجل سلامته، وبمجرد وصوله عقد بيبرس مجلسًا حضره الشيخ عز الدين ابن عبد السلام وغيره من القضاة والأئمة وجماعة من كبار العرب الذين شهدوا له بصحة النسب، وبايعه بيبرس والحاضرون بالخلافة، ولقب بالمستنصر أبي القاسم، وأصبح السلطان المملوكي منذ ذلك الوقت يتولى السلطنة بتفويض من الخلافة صاحبة السلطة الشرعية في العالم الإسلامي .. وبات أمر الخلافة في مصر منذ ذلك الوقت لا يخرج عن كونه ممثلًا لسلطة روحية تفوض أمر البلاد إلى السلطان المملوكي ويدعى لها على المنابر، ويصف المقريزي الخليفة العباسي بعد الإحياء بأنه ليس له فيها أمر ولا نهي، وإنما حظه أن يقال له أمير المؤمنين !!

ليست هناك تعليقات