عمر بن عبد العزيز .. عودة إلى سيرة الراشدين ..

Share:
11111111
عمر بن عبد العزيز .. عودة إلى سيرة الراشدين ..

جمع عمر بن عبد العزيز جميع الصفات الحميدة التي جعلته يستحق عن جدارة أن ينسب إلى الخلفاء الراشدين .. مقتديًا بهم وملتزمًا بالكتاب والسنة خلال فترة خلافته التي امتدت سنتين وخمسة أشهر فقط ملأ فيها الأرض عدلًا، 
 

وردّ المظالم، وسن السنن الحسنة، أتته الدنيا فتركها وحمل أثقال الأمة على عاتقه .. فها هو يعود من جنازة سليمان بن عبد الملك وقد أوصى له بالخلافة قبل وفاته؛ فيتعجب مولاه ويسأله : ما لي أراك مغتمًا؟؟ فيرد عمر : لمثل ما أنا فيه فليُغتم؛ فليس أحد من الأمة إلا وأنا أريد أن أوصل إليه حقه حتى لو لم يكتب إليّ فيه، ولا طالبه مني !!
وقد بدأ تطبيق سياسته في الخلافة بنفسه وأهل بيته، فجمع ما بأيديهم، وسمى أموالهم مظالم، وقد بلغ حرصه أنه نزع حلى سيفه الفضية، وحلاه بالحديد .. وكان يفضل اللين عن الشدة في تعامله مع رعيته فلما بعث الجراح الحكمي -والي خراسان- رسالة يخبره فيها عن سوء الرعية وأنه لا يصلحهم إلا السيف والسوط طالبًا منه الإذن في ذلك .. فكتب إليه عمر: بل يصلحهم العدل والحق، فابسط ذلك فيهم، والسلام !!
كان ورعًا إلى أقصى الحدود فتقول زوجته فاطمة : (كان عمر إذا دخل البيت ألقى نفسه في مسجده، فلا يزال يبكي ويدعو حتى تغلبه عيناه، ثم يستيقظ فيفعل مثل ذلك ليلته أجمع) ..
حليمًا فكان إذا أراد أن يعاقب رجلًا .. حبسه ثلاثة أيام، ثم عاقبه؛ كراهة أن يعجل في أول غضبه !!
زاهدًا فكان لا يملك إلا قميصًا واحدًا في مرضه الأخير، ويذكر أنه خطب في الناس يوم من أيام الجمعة بقميص به رقعة، وكان خير طعامه العدس، وكان يرفض الهدية على بساطتها فيقول إن الهدية كانت للنبي صلى الله عليه وسلم هدية، وهي لنا اليوم رشوة !!
متواضعًا يخبو سراجه، ورجاء بن حيوة في ضيافته؛ فيقوم الضيف ليشعله فينهاه عمر؛ وهو الخليفة عظيم القدر والمكانة ويقول له : ليس من مروءة الرجل استخدام ضيفه، ويقوم ويصلحه بنفسه ويرجع فيقول : ما ضّرني ؟؟ قمت وأنا عمر ورجعت وأنا عمر !!
لما جاء نعي عمر بن عبد العزيز قال الحسن البصري : مات خير الناس !!

ليست هناك تعليقات