لخلافة الأموية في الأندلس .. الحكم الثاني .. الخليفة العالم عاشق الكتب ..

Share:
11111111
الخلافة الأموية في الأندلس ..
الحكم الثاني .. الخليفة العالم عاشق الكتب ..

تولى الحكم المستنصر (302 هـ/915 م - 366 هـ/976 م) الخلافة الأموية في الأندلس عقب وفاة أبيه عبد الرحمن الناصر، وسار على نهجه حيث اندمج منذ شبابه في المساهمة في إدارة الحكم وتدبير شؤون الخلافة ..




 عُرِف بشخصيته العلمية وحبه الشديد للقراءة واقتناء الكتب والمراجع النادرة، وكان يبحث عنها في كل
مكان، وكان له رجال في بغداد والقاهرة ودمشق وغيرها مهمتهم البحث عن النفيس من الكتب وشراءها أو نسخها وبأي ثمن، ويصف العلامة ابن حزم ضخامة المكتبة الأموية في الأندلس في القرن العاشر، بحديثه الذي أجراه مع القائم بأعمالها في عهد الحكم المستنصر ويُدعى تليد الفتى، قال ابن حزم: "وأخبرني تليد الفتى - وكان على خزانة العلوم بقصر بني مروان بالأندلس- أن عدد الفهارس التي كانت فيها تسمية الكتب أربع وأربعون فهرسة، في كل فهرسة خمسون ورقة، ليس فيها إلا ذكر أسماء الدواوين فقط". وقد قدر بعض المؤرخون عدد مجلداتها بما يربو على أربعمائة ألف مجلد، ويذكر أيضًا أن الخليفة الحكم الثاني كان يقرأ تلك الكتب، وعلق على معظمها، وكان يكتب في أول كل مجلدة أو في آخرها نسب المؤلف ومولده ووفاته، ويأتي من بعد ذلك بتعليقات وإشارات كانت تعد حُجة يرجع إليها علماء الأندلس ..

وكان له من التحسينات والتوسعات في جامع قرطبة النصيب الأبرز حتى أصبح يتماشى والزيادة السكانية والوافدين عليه للتعلم، وقطع الخمر من الأندلس وتشدد جدا في قطعها، ويحسب له جمعه بين الاهتمام بالعلماء والعلوم على اختلافها وبين حب رعيته والتصدق على الفقراء وحثهم على طلب العلم وتوفير ذلك لهم بالمجان؛ يقول ابن عذاري في البيان : (ومن مستحسنات أفعاله، اتخاذه المؤدبين يعلمون أولاد الضعفاء والمساكين القرآن حول المسجد الجامع، وبكل ربض من أرباض قرطبة، وأجرى عليهم المرتبات، وعهد إليهم في الاجتهاد والنصح ابتغاء وجه الله العظيم، وعدد هذه المكاتب سبعة وعشرين مكتبًا)، وأنشأ دار الصدقة في الجانب الغربي من جامع قرطبة لتوزيع الصدقات على المحتاجين .. ويؤخذ عليه عندما عين ولده الصغير هشام وليًا للعهد !!

ليست هناك تعليقات