للتحميل المجاني / تحميل كتاب النظام السياسى للدولة الإسلامية لسليم العوا pdf / تحميل كتاب النظام السياسى للدولة الإسلامية محمد سليم العوا pdf
طبعة جديدة مزيدة ومنقحة من الكتاب الهام للدكتور محمد سليم العوا "في النظام السياسي للدولة الإسلامية". الذي يتناول فيه العديد من القضايا المثارة الآن مثل:
• موقف الإسلام من الأحزاب السياسية
• حدود العلاقة بين الدين والدولة والعلماء والحكم في الدولة الإسلامية العصرية
• معاملة غير المسلمين في الدولة الإسلامية المعاصرة
• موقف الإسلام من الأحزاب السياسية
• حدود العلاقة بين الدين والدولة والعلماء والحكم في الدولة الإسلامية العصرية
• معاملة غير المسلمين في الدولة الإسلامية المعاصرة
![]() |
| تحميل كتاب النظام السياسى للدولة الإسلامية محمد سليم العوا pdf |
ويبدأ الدكتور العوا الكتاب بتوضيح الحالة السياسية في الجزيرة العربية قبل الإسلام فنشأة الدولة الإسلامية ثم نظام الحكم بعد وفاة الرسول وظهور الفرق السياسية. ويتناول بعد ذلك الحكومة وغايتها في الإسلام والقيم السياسية الإسلامية والقيم الدستورية الإسلامية. ثم يبحث في النظم الإسلامية السياسية الحديثة وتطور الفكر السياسي الإسلامي في المائة سنة الماضية من خلال الأفغاني ومحمد عبده وحسن البنا وسيد قطب وحسن العشماوي وحتى حزب الوسط
أما الكتاب فيقدم للقارئ نظرة عميقة عن النظام السياسي للدولة الإسلامية .. ويقع فى ثلاثمائة وواحد وخمسين صفحة من القطع الكبير.. وهو فى خمسة فصول مليئة بالأبحاث القيمة.. وهذا ما دفعنا لعرض الكتاب لتعم به الفائدة.
كذلك فإن الكتاب يتناول العديد من القضايا التي تهم المسلم .
ويتناول كذلك المصطلحات الحديثة للنظم السياسية وموقف الإسلام منها .. والسمات العامة والهامة للنظام السياسي الإسلامي .. فإذا أضفنا إلى ذلك قدر الكاتب ومكانته وسبقه علمنا أهمية الكتاب وما يقدمه للقارئ من علوم جليلة لاغني عنها .. خاصة في زمن تجهم فيه وجه الأباطيل.. وزاد فيه الضلال والتضليل.. ولبس الباطل ثوب الحق وسار بدعواه.
وأغلق الكثير من أهل الحق أبوابهم فى وجه الفتن ولم يواجهوه .. إيثاراًَ للسلامة أحياناً.. وجزعاً وفرقاً أحياناً أخرى.. وبذلك تقابل أدعياء العلم ببريق خداع مع جحافل الباطل عليم اللسان.. فبدا للمتابع قوة السحر حجة.. حتى انبرى لهم من أهل الحق خاصتهم نحسب أستاذنا منهم - ولا نزكيه على الله - فانقلب السحر على الساحر.. وأدرك السراة ضوء الصبح يقشع كل ظلمة.. ويزيل عن الطريق كل شبهة.. ولقيمة الكتاب فقد طبع العديد من الطبعات التى يضيف فى كل لاحقه فضلا ً عن كل سابقه مفيداً.. والتي بين أيدينا هى الطبعة الثامنة وطبعتها دار الشروق فى كل العام 1426 ه-2007 م وبها عدة مقدمات جيدة.. كما يشكر – كعادته – من أعانوا على العمل ذاكراً فضلهم داعياً لهم..
والآن مع عرض الكتاب :-
تحوى فصول الكتاب الكثير من الفوائد التي لا ينبغي أن يغفل عنها القارئ.
فصول الكتاب:
الفصل الأول " فى الدولة الإسلامية ".. وهو عبارة عن مبحثين :-
المبحث الأول .. تحت عنوان " الحالة السياسية فى جزيرة العرب قبل الإسلام "
المبحث الثاني.. " نشأة الدولة الإسلامية .
الفصل الثاني.. " في نظام الحكم بعد وفاة الرسول " صلى الله عليه وسلم " وهو عبارة عن مبحثين أيضا ً:-
الأول "اجتماع الثقيفة "
والثاني " في التطورات السياسية في عهد عثمان وظهور الفرق السياسية"
الفصل الثالث بعنوان " فى الحكومة وغايتها فى الإسلام "وهو من مبحثين كذلك:-
الأول بعنوان "فى الدين والدولة"
والثاني وعنوانه "فى غاية الحكومة فى الدولة الإسلامية"
الفصل الرابع "في القيم السياسية الإسلامية " وهو مبحثان أيضا ً :-
الأول " الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر "
الثاني " أهم المبادئ الدستورية الإسلامية "
الفصل الخامس والأخير بعنوان " الدولة الإسلامية المعاصرة" وهو ثلاثة مباحث:-
الأول بعنوان " النظام الإسلامي ووضع غير المسلمين"
الثاني " الدولة الإسلامية فى إيران "
الثالث "الفكر السياسي الإسلامي فى مائة عام "
ثم ينتهي الكتاب بالخاتمة وأسماء المراجع العربية والأجنبية.
ثانياًً:- العرض
عرض مختصر لبعض ما حوته هذه الفصول من درر الفصل الأول ,,في الدولة الإسلامية ,, ويتناول الفصل دولة الرسول صلى الله عليه وسلم في المدينة المنورة .
والمبحث الأول فيه يتحدث عن الحالة السياسية في جزيرة العرب ..وهي الأرض التي نشأت عليها أول دوله إسلامية عرفها التاريخ بقيادة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ..
ويبدأه بوضع الصورة التنظيمية التي كانت تقوم عليها قبائل العرب في البدو بعد تقسيم العرب لبدو وحضر ويعرض لصور من سلطة رئيس القبيلة مثل حقه في إعلان الحرب ومنح الجوار وطرد المخالفين..وهي صوره أقرب إلى الملكية ويناقش هذا الرأي..هل يمثل تنظيما ًسياسياً تنطبق عليه شروطه ؟.. ويطرح فيه الرأيين .. ثم يتعرض بشيء من التفصيل للمجتمع الحضري خاصة في مكة ويعرض أوجه التقارب مع البدو من حيث السلطات ثم يوضح بعض المناصب التي فاز بها أصحاب المنازل العليا من القبائل مثل السدانة والحجابة والسقاية والعمارة والرفادة وكلها مناصب جاءت بحكم جوار الكعبة وجميعها مناصب دينية ..ثم يخلص منه إلى أن مكة بل والمدينة لم يعرفا نظاما ًسياسياً محدد المعالم ..وأن الأنظمة السياسية محددة المعالم كانت موجودة في أطراف الجزيرة العربية.. ولم يكن لها أدنى تأثير على جزيرة العرب موطن النشأة الإسلامية السياسية الأولى.. وهذه الممالك مثل الغساسنة في بادية الشام .. ومملكة سبأ في اليمن .
ثم يبدأ المبحث الثاني وهو عن نشأة الدولة الإسلامية في المدينة ويبدأ فيه سريعا ً لسيرة الرسول الكريم " صلى الله عليه وسلم " حتى يصل إلى الهجرة من مكة إلى المدينة ووضع أساس الدولة الإسلامية الأول ...
ثم يتحدث عن الوثيقة التي كتبها الرسول الكريم " صلى الله عليه وسلم " بينه وبين أهل المدينة .. ويميل مع رأي القائلين بتسميتها " دستور المدينة "وبعد عرض نصها – لأهميتها - يخلص إلى أهم المبادئ التي تضمنتها وهي :-
1. تحديد أساس المواطنة في الدولة .
2. تعيين شخص رئيس الدولة .
3. تقرير مبدأي العدل والمساواة .
4. تقرير مبدأ الانضمام إلي المعاهدات بعد توقيعها
5. منع إبرام صلح منفرد مع أعداء الأمة .
ثم بعد ذلك المبادئ غير السياسية التي نصت عليها الوثيقة مثل شخصية العقوبة وإبقائها على بعض الأعراف القديمة التى لا تخالف الإسلام ..واستخلاص هذه المبادئ من داخل نصوص الصحيفة يدل على جهد بالغ من مؤلف الكتاب.
ثم يسير مع هذا العهد وكيف مارست الدولة فيه وظائفها إلى نهاية هذا الفصل الممتع .
الفصل الثاني:
( نظام الحكم بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم )
ويبدأ الفصل بتمهيد وتحقيق لمسألة هامة :- وهي أن عدم تعيين الرسول " صلى الله عليه وسلم " للخليفة لم يكن نتيجة التأثر بالتقاليد العربية القبلية..
حيث يؤكد أن الجزيرة العربية لم يكن فيها تقليد واحد ثابت حول هذه القضية ..
ثم ذكر في التمهيد علة ترك الرسول صلى الله عليه وسلم لتعيين الخليفة من بعده .
وبعد التمهيد يبدأ ..
المبحث الأول وهو حول " اجتماع السقيفة " تكلم فيه عن أهمية هذا الاجتماع وكيف تم ترشيح الصديق خليفة للرسول الكريم "صلى الله عليه وسلم" وأهمية الحسم في هذه المسألة مع توضيح خطورة النزاع حولها .. وخاصة في دولة ناشئة لم ترسخ دعائمها تماما.. ومازال الأعداء يتربصون بها الدوائر.. ويرجح من خلال كلامه عن سقيفة بني ساعدة.. الرأي القائل بأن الأحزاب السياسية ظهرت متأخرا إبان عهد عثمان وعلى " رضي الله عنهما ".
ولا يميل لرأي " ماكدونالد " الذي ذهب أن بدايتها كانت في هذا الاجتماع .. والذي قسم الأحزاب السياسية وقتها لأربع .. (المهاجرين والأنصار والشيعة والأرستقراطيين المكيين ) .. وإنما ظهر في هذا الاجتماع فريقان اثنان وهما :- المهاجرون والأنصار.. وأن الخلاف كان على شخص الخليفة ولم يقدم أي منهم برنامجا ً سياسيا ً بما يسمح بإطلاق تسمية حزب عليه ..
ثم تكلم عن موقف الإسلام من الأحزاب السياسية ويتلخص في أن الموقف منها يتحدد من موقفها هي من الإسلام قربا ً أو بعدا ً ..تأييداً أو رفضاً.. فما وافقه وافقه.. وما خالفه جانبه.. ونقل قولا " لابن تيمية والذي يرى قيام الأحزاب التي توافق الإسلام فقط ويمنع الأخرى..
ثم يذكر كذلك كلاما ً عن الأستاذ /فاروق عبد السلام المؤيد لقيامها و "صفي الدين المباركفوري " المعارض لقيامها ..
ثم يعرض لنتائج الاجتماع وأهم هذه النتائج تأكيد حقيقة أن اختيار الحاكم مسألة مرجعها إرادة الشعب من حيث الطريقة ...وأن الشورى هي أساس اختيار الحاكم ..
ويرد على من قال أن بيعة أبي بكر بدأها وقام بها عمر وتابعه الناس .. وأن الأمر يخرج بكليته عن الشورى ..
ويقرر أن أساليب الشورى تختلف وتتعدد صورها .. من زمن إلى زمن .. وأنها حق مكفول للأمة دون تمييز بين جنس أو لون أو غيره ..
ويؤكد على أن الصحابة قد أدركوا أهمية اختيار الرئيس وخطورة الفراغ السياسي .. بل قدموا ذلك على دفن النبي صلى الله عليه وسلم ..
ثم تحدث عن خلافة أبي بكر وعمر مع عرض أهم الإنجازات مثل حروب الردة وتدوين الدواوين وغيرها من الأعمال الهامة الجليلة
المبحث الثاني:
" التطورات السياسية في عهد عثمان ابن عفان وظهور الفرق السياسية "
وفيها يعزو ظهور الآراء السياسية لعدة أسباب أهمها محاولة المطابقة بين المثل الأعلى للنظام السياسي في دولة الصديق والفاروق .. وبين الواقع الذي يعيشون فيه ..
وفيها أيضا ذكر ظهور أول مطالبة بعزل الولاة .. والذي بدأ من الكوفة بشهادة زور ضد الوليد بن عقبة .. الذي أقام عليه عثمان بن عفان الحد وعزله موكلا أمر الشهود إلى الله عز وجل ومن بعده سعيد بن العاص.. وإن كان أهل العراق قد بدئوا حلقات تمردهم على الولاة منذ عهد الفاروق رضي الله عنه وذلك عندما شكوا له "سعدا ً بن أبي وقاص " رضي الله عنه.
وتجلت في الحالات الثلاث استجابات كلا الخليفتين لمطالب الشعب.. رغم عدم قناعتهم بجدية الشكوى.. ولكن دفعا للفتن وإقصاء لأسبابها .. إلا أن هذا التمرد قد امتد لينال من أمير المؤمنين نفسه .. فكان كما قال صاحب الكتاب ( أول ضحايا سياسته ) يقصد ضرورة رضاء المحكومين عن حكامهم.. ثم ناقش حق قريش في الخلافة والولاية وناقش آراء المؤيدين والمعارضين في إيجاز غير مخل ..ثم ناقش آراء أبي ذر رضي الله عنه من حيث سياسة المال ومعنى اكتنازه.. وخلاف معاوية له في الأمر.. ثم أراء عبد الله بن سبأ وما فيها من فساد وضلال.. وتطور بعض هذه الأفكار وانتقالها للشيعة.. ثم يؤرخ لبداية ظهور الأحزاب السياسية ويناقش قضية التحكيم بين علي ومعاوية و الرد على بعض ما جاء في القصة الشهيرة للتحكيم.. من حيث موضوع الخلاف بين علي ومعاوية.. والمركز القانوني لمعاوية.. وفضل عمرو وأبي موسى رضي الله عنهما وحقيقة قرار الحكمين وذلك بعد تمحيص تام للقصة الضعيفة السند بحنكة العالم ودفع المحامي الواعي ..
ويظهر بعد ذلك قصة ظهور الخوارج ومدى عقم فهمهم وما يؤدي إليه من زيادة الفرق حتى بين أبناء الفرقة الواحدة – الخوارج – إلى عشرين فرقة أو أكثر.. وسوء فهمهم.. وضحالة أفكارهم..
ثم أفكار الشيعة والمعتزلة وأصولهم الخمسة ..
ثم يناقش موقف جمهور المسلمين الفرق السياسية.. وإسهامات علماء المسلمين في النقاش وما دار بينهم وبين الحكام حول ظلم الحكام حتى وصل الأمر إلى الخروج على بعضهم من قبل بعض علماء المسلمين.. ووسطية أهل السنة ين الفرق وإيثارهم للسلامة درءا ً للفتن لا خوفا ًولا جزعاً.
الفصل الثالث:
"في الحكومة وغايتها في الإسلام"
ويبدأ الفصل كعادته بتمهيد يوضح مدى الارتباط بين الفكرة والدولة في نظر الشريعة والفقه الإسلامي.. كذلك مدى الارتباط بين القيم الإسلامية والحياة السياسية.. وعدم جواز الخلط بين التجارب التاريخية وأخطائها وبين القيم الإسلامية التي نزل بها الوحي السماوي ..
ويعرض فيه أيضاً فكرة أن الدولة الإسلامية ليس لها صورة واحدة جامدة.. وإنما هي عدة صور تدور مع قيم عليا أينما تحققت فثم دولة الإسلام.. وأن الخلافة ما هي إلا تنظيم لرئاسة الدولة..
أما المدلول الدستوري لها فيتضمن أمرين اثنين بهذا الاعتبار ..
الأول أن ما تنتهي إليه شورى المسلمين هو الفيصل في ترشيح من يصلح للولاية..
الثاني أن تولية المرشح للرئاسة تتم بناءً على بيعة المسلمين له .
وعليه فإن النظام الإسلامي – كما طبق في صدر الإسلام – لم يكن نظاماً وراثياً أو جماهيرياً بمعنى - أن الأكثر حظاً من أصوات الجماهير هو الرئيس -أو دينيا ًبمعنى أن - لرجال الدين أن يعينوا من شاءوا ثم يشرفون على عمله - لإضفاء الصبغة الشرعية على حكمه.. ثم يقسم الفصل إلى مبحثين :
المبحث الأول "في الدين والدولة "
ويتعرض في بدايته لقضية هامة وهي تلازم الدين والسياسة وعدم الفصل بينهما بالإحالة لكتب الفقه والعقيدة والتاريخ .. والرد بإيجاز على هذه القضية .. ثم يناقش آراء الشيخ علي عبد الرازق في كتابه , الإسلام وأصول الحكم , الذي كتبه سنة 1925 حين كان قاضيا بالمحاكم الشرعية .
ويعرض أولا كلمات من الكتاب مثل أن دولة الإسلام يمكن أن تكون أي دولة أو أي نوع حتى وإن كان حكومة استبدادية أو دستورية أو اشتراكية أو بلشفية.. والفصل بين الرسالة والزعامة وأن الإسلام قد دعا على لسان نبيه إلى الوحدة الدينية حتى أتمها صلى الله عليه وسلم قبل وفاته .. وأن ولاية الرسول صلى الله عليه وسلم هي ولاية الرسالة فحسب وليست مشوبة بشيء من الحكم.
ثم عرض بعد ذلك ردود العلماء عليه في القديم والحديث والبواعث التي دفعت لهذه الآراء خاصة "فصل الدين عن الدولة ".. وأن أهم هذه البواعث هو النزعة التي سادت بتقليد الغرب والميل نحو آرائهم .. وأيضا مدى خطورة هذه الآراء ..
ثم عرض للقول بأن الشيخ علي عبد الرازق قال ذلك تحديدا ً للملك فؤاد أو للاحتلال وفند الرأي حتى أزهق كل أدلته ودحضها.. ورد بعد ذلك علي الدعوى القائلة بأن رجال الدين هم المسيطرون على الحكم في الدولة الإسلامية.. وليس معنى ذلك استبعاد علماء الدين أو رجاله عن ممارسة الحقوق السياسية أو المشاركة في العمل السياسي
كما أنه لا خلاف على وجوب التزام الدولة بمبادئ الإسلام السياسية.. وفي أحد الهوامش المفيدة ذكر رجوع الأستاذ خالد محمد خالد عن آرائه التي كانت ترى نفس الرؤية ثم رجع عنها بشجاعة أدبية يحمد عليها ..وهذا يختلف تماما عن حال الشيخ علي عبد الرازق الذي رفض أن يرجع عن آرائه.. وهو يبدي إعجابه كثيرا بالأستاذ /محمد ضياء الدين الريس وكتابه " الإسلام والخلافة ".
المبحث الثاني " في غاية الحكومة في الدولة الإسلامية "
ويجيب فيه على سؤالين :-
أحدهما حول وجوب إقامة حكومة إسلامية ؟
والثاني هو العنصر الذي يميزها عن غيرها وأهمية التصحيح الفهم القائل أن الدولة الإسلامية هي صورة كربونية من
عصر الخلافة في القرون الأولى وحسب .. وإنما هو السير على قانون الشريعة وأن يدوروا معها حيث دارت ..
ثم تحدث عن واجبات الرئيس في الدولة الإسلامية بعد أن ذكر أن غاية إقامة الحكومة هي إقامة الدين.. وتدبير مصالح المحكومين .. والأولى مبرر وجودها وعلامتها التي تميزها عن غيرها من الحكومات .. وذلك أن الغاية من الأحكام الشرعية دائماً هو تحقيق مصالح الناس.. وعلى ذلك فقد جاءت كما يقول الشيخ محمود شلتوت " بتفصيل ما لا يتغير .. وإجمال ما يتغير .."
ثم عرض بعضاً من هذا القواعد المجملة مثل .." الأصل في الأشياء الإباحة " الحاجة تنزل منزلة الضرورة " " تصرف الأمام في الرعية منوط بالمصلحة " وغيرها من القواعد الهامة التي توضح الاهتمام بالكليات دون إهمال الجزيئات ..
ومن هنا جاز لولاة الأمر بل وللمسلمين بوجه عام أن يقتبسوا ما هو صالح نافع من أي مكان و أن يأخذوا بأفضل الوسائل.. والسبل التي تؤدى إلى تحقيق مصالح المسلمين .. وذكر الفرق بين المصلحة العامة فى الدولة الإسلامية والدولة العلمانية.. والفرق بينهما دقيق قد لا ينتبه إليه إلا الحذاق من أهل العلم – نحسبه منهم –.
ثم ختم الفصل بأن المصلحة العامة هي الغاية في الدولة الإسلامية كما أنها شرط لقيام الدولة شرط لبقاء الحكومة في الحكم.. تزول شرعيتها بزوالها.. إلا إذا كان الحائل بين الحكومة والغاية لا تطيقه.. ذلك مع التزامها بتحقيق الغاية منها .
الفصل الرابع:
"فى القيم السياسية الإسلامية"
ويستهل الفصل بأن التزام القيم الإسلامية حق الأمة وواجبها فهو حقها الذي يجب إن تحرص عليه وتدافع عنه.. وهو واجبها أن تعمل على إقامة الدولة التي تقيمه لها وتحميه..
ثم يفرق بين الأحكام الملزمة القطعية التي لا تتغير وبين الحلول الوقتية التي تتعلق بمصلحة تزول مع زوالها .. وهذا الفرق هام لتوضيح أن فتاوى واجتهادات العلماء غير ملزمة في كل العصور مهما تغيرت الظروف.. وإنما هي متعلقة بأحوال تدور معها حيث دارت..
ثم يفرق بين القيم الإسلامية السياسية الملزمة.. وبين تصرفات بعض الحكام المخالفة لها.. وبين أن هذه التصرفات لا تدين سوى من تولى كبرها.. أو قام بها.. فالقيم الإسلامية السياسية خالدة خلود الأمة.. لا يؤثر فيها توانى البعض أو تركهم أو حتى طعنهم فيها.. وهى مراد العلماء من الدعوة للعودة للدين..
ويبدأ بعد التمهيد في المبحث الأول وعنوانه " في الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر "
ويمهد للفصل بأن الإسلام عمل على نشر حرية الفكر .. بل أوجب إظهار الحق في كل ما يتعلق بأحكام الشريعة .. وهو ما تفردت به الشريعة الإسلامية عن غيرها من الشرائع الوضعية التي أوجبت الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر في كل الأمور سواءً ما يخص الأفراد أو الأمة .. والحرية في الإسلام لا توضع أمامها العوائق والقوانين التي تجعلها اسما ً بلا رسم ..
ويدرج بعد ذلك معنى الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر .. موضحاً أقوال العلماء في التعريف وخلص من ذلك إلى أن الأمر بالمعروف هو الأمر بكل ما ينبغي فعله أو قوله طبقا للشريعة.. والنهي عن المنكر هو النهي عن كل ما ينبغي اجتنابه في الشريعة من قول أو فعل..
ثم يعرض أدلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الكتاب والسنة وأقوال العلماء التي تشرح هذه الآيات والأحاديث في إيجاز يتناسب مع موضوع الكتاب..
ويذكر بعدها شروط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عند الإمامية والمعتزلة..
ثم شروط النهي عن المنكر عند جمهور الفقهاء.. وهي ثلاثة:- وجوده في الحال وظهوره وشروط القائمين عليه.. وذكر ثلاثة اتفاقا وهي التكليف والإيمان والقدرة ثم خلافا في شرطين: العدالة وإذن الإمام ثم يعود لميوله الحقوقية في لفتة مفيدة حين يذكر "صفة واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" وهى التكييف القانوني لهما.. وهل هو فرض عين أم كفاية ؟.. مع توضيح مفهوم ودلالة المصطلح..
ثم يعلق على مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ..
ويذكر عندها بعض الممارسات الخاطئة عند الأمر والنهي ذاكرا ً بعض أسبابها وموصيا بالطريق لعدم العودة إليها ..
وفي الفصل أيضا يذكر مراجعات الجماعة الإسلامية والجهاد لما ورد في الفكر من غلو كل ذلك في إطار من النقد البناء يمدح لهم شجاعتهم الأدبية في الاعتراف بالخطأ .. والعودة إلى الجادة ..فيذكر سلسلة تصحيح المفاهيم في كتبها الأربعة :"مبادرة وقف العنف "..و "حرمة الغلو في الدين " و" تسليط الأضواء على ما وقع في الجهاد من أخطاء " و" النصح والتبيين في تصحيح مفاهيم المحتسبين " .. وذكر بعد ذلك ملاحظاته على فكر المراجعات في ست نقاط أساسية هي :-
أولا:أن المبادرة كانت لوقف العنف لا لنبذه تماما
ثانياً: تسمية ما حدث أثناء القتال " أخطاء " مع إطلاق اسم " الحسبة والمحتسبين " على ما كان يحدث من نهي عن المنكر .
ثالثاً: قياس جواز الصلح مع الدولة بالصلح بين المسلمين وغير المسلمين .
رابعاً: تعليل ترك العنف أو وقفه بأنه لم يحقق أهدافه .
خامساً: ذكر أن المانع من قتال أهل الكتاب هو أداء الجزية
سادساً: الاستناد إلى أحاديث تدور بين الضعيف والموضوع في بعض المواضع من الكتب .
ملحوظة .. هذه البنود سيلحق بالكتاب تعليق عليها بقلم د/ ناجح إبراهيم في نهاية الكتاب .
وفي نهاية المبحث دعا إلى مواصلة المراجعات وأثنى على ما تم فيها ذاكرا ًبعضها والذي كان قد وصله قبل طباعة هذه الطبعة التي بين أيدينا.. وطالب البلدان الإسلامية والعربية بالاستفادة من هذه المراجعات.. ويطرح فكرة المؤامرة التي تسيطر على أذهان وأفكار بعض المحللين السياسيين إزاء هذه المراجعات.
المبحث الثاني:" في أهم المبادئ الدستورية الإسلامية "
وهذه المبادئ هي التي تحرص الأمة والدولة على الحفاظ عليها والعمل بها .. وأول هذه المبادئ من الشورى فيعرفها بلغة العصر ويذكر أدلتها من القرآن الكريم مع تعليق موجز على الآيات..
ثم أدلتها من السنة النبوية المطهرة وهي الأدلة العملية.. وأدلة وجوبها.. ويمضي في حديثه مفرقا بين الشورى والاستشارة في دقة علمية بالغة موضحا مدى أهمية التفريق بينهما.. ثم نطاقها وأهمية المرونة في تحديد هذا النطاق.. ثم يمضي مفصلا ًأقوال العلماء واختلافهم حول قضية هامة:( وهي مدى إلزام الشورى للحاكم ) .. وذلك من خلال عرض أدلة القائلين بحتميتها وأدلة الفريق الآخر.. ويتعرض فيها لقضية الصلح مع إسرائيل والفرق بينه وبين صلح الحديبية.. ونفى صحة القياس بينهما.. وذلك لأن صلح الحديبية وحي للرسول صلى الله عليه وسلم خاص به وبالحادثة فبذلك لا يصح القياس عليه..
ويضيف أن الأصل فى عقد المعاهدات هو تحقيق المصلحة العامة وأن حقن الدماء ليس غاية مطلقة فى حد ذاته.. فإن من شرائع الإسلام الجهاد رغم ما فيه من إراقة الدماء.. وهو شرع محكم لا يجوز تركه إلا فى حالة التحيز أو الانحراف.. ثم فصل فى شروط الصلح مع الأعداء ذاكرا ً أنها لم تتحقق فى الصلح مع إسرائيل..
وأن فتوى التحريم السابقة من الأزهر لا تزال قائمة حيث لا تزال الحال كما هي.. بل لقد تعدى الأمر من احتلال فلسطين- وقت الفتوى إلى احتلال سيناء وغزة والجولان والضفة الغربية..
ثم يرجع ثانية لأدلة القائلين بعدم إلزام الشورى ويواصل الرد عليها.. فيذكر قصة بعث جيش أسامة وحروب المرتدين وتقسيم أرض العرق.
ويؤكد ما بدأ به من ضرورة التزام الحاكم بما انتهى إليه أمر الشورى.. وهو في ذلك يرد على كل دليل لمعارضي هذا الرأي.. بل ويؤكد بأقوال العلماء المؤيدة لقوله فى عرض جميل بليغ.. بعدها يتحدث عن اختيار أهل الشورى وتمثليهم للأمة..
ثم يعرض المبدأ الثاني وهو العدل وهو الذي قامت به السماوات والأرض.. وبه قامت الأدلة وتظاهرت في القران والسنة.. والعدل يختلف في النظرة الإسلامية عن النظرة الغربية.. فهو في الإسلام غير مقتصر على الحاكم وإنما على كل مسلم وكل مسئول.
ثم بعد ذلك المبدأ الثالث (الحرية).. وهو مبدأ من فطرة الإنسان أكدته سيرة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم.. وقرره القرآن والسنة وسيرة الرسل..
كما أن الحرية السياسية هي فرع عن أصل قائم.. والجهر بالرأي واجب وليس امتنان ورخصة..
وقد توالت عصور الإسلام تدلل على قيام العلماء المسلمين بهذا الواجب وعدم تفريطهم فيه.. فهم قدوة وفي مواقفهم من العبر ما لا يغفل عنه عاقل أو معتبر.
المبدأ الرابع (المساواة).. وهو من المبادئ الدستورية الأساسية التي تستند إليها الأنظمة السياسية الحديثة والمعاصرة.. ولكن الإسلام قد سبق كل النظم في هذا المبدأ دون استثناء.. وهو قائم في المجتمع وأمام القضاء.
أما المبدأ الخامس فهو حق مساءلة الحكام مع وجوب طاعتهم.. فالأمة لها حق محاسبة حكامها.. كما أن عليها واجب طاعتهم.. إلا أن هذه الطاعة وحدها لا تتجاوز الطاعة إلى المعصية..
الفصل الخامس:
"الدولة الإسلامية المعاصرة"
يبدأ الفصل بعرض منهجين للمواءمة بين تعاليم الإسلام وحاجات العصر ..
الأول جامد متوقف على آراء الأولين..
والثاني يتجاوزها إلا أنها أصل يدور حوله ويعتبر فتاواهم ملزمة إلا عند الضرورة وفى أضيق الحدود.. ويوضح موقفه من المنهجين وهو الرفض أو التحفظ عليهما.. فهما يفتقران إلى نقطة البدء السليم.. إذ يجب أن ينطلق البحث من حقيقتين :-
الأولى أن تفاصيل النظام السياسي متروكة لاختيار المسلمين حسب ما يوائم عصرهم..
الثانية أن قواعد هذا النظام العامة التي نزل بها القرآن والسنة ملزمة للأمة في كل عصر.. فمثلا ً في الشورى النظام ملزم بها دون إلزام بطريقة معينة لإدارتها.. أو للمسائل التي تطرح أو غير ذلك من فرعياتها.. وعليه فإننا يجب أن نفرق بين ما يعتبر من"أصول" النظام السياسي وما يعتبر من "تاريخه" ثم ينطلق إلى مباحث الفصل الثلاثة ويبدأها بالمبحث الأول.
"النظام الإسلامي ووضع غير المسلمين"
ويدور المبحث حول أصول ثلاثة :-
أولها :- وجوب تحكيم نصوص الشرع الواردة فى الكتاب والسنة.
الثاني : - قبول ما تقتضية المشاركة فى الدار أو الوطن.
الثالث : إعمال روح الأخوة الإنسانية بدلا ً من إهمالها.
أما عن القرآن الكريم والسنة المطهرة فقد تظاهرت الأدلة بحسن المعاملة وأوصى بخير المعاشرة.. فالإسلام كذلك جعل الذمة عقدا ً لا وضعاً قائماً.. والذمة هي إقرار لما كان قبل النبي صلى الله عليه وسلم من جارة.. إلا أنها تكتسب المشروعية من الكتاب والسنة.. فهي عقد مؤبد متى قامت شروطه قام..
كذلك يجب أن يتضح أمر هام وهو أن لا يشترط اقتران الذمة بالجزية.. فقد وردت الأدلة الكثيرة على صلح الصحابة لأقوام من أهل الكتاب دون جزية.. فما هي إلا بدل عن اشتراكهم فى الدفاع عن الوطن.. أما ما ورد فى بعض كتب الفقه من صور أدائها – عند وجوبها – من انحناء أو غيره فهي من الهيئات التي لا يقرها عدل الإسلام والدول الإسلامية القائمة اليوم تختلف فى سيادتها تماماً عن التي كانت فى السابق.. فقد انتهت السابقة بانتهاء الخلافة العثمانية.. كما أن الشأن فى النص الذي يذكر الجزية كالشأن فى النص الذي يعدد مصارف الزكاة.. فقد أجمع الصحابة على موافقة الفاروق رضي الله عنه فى عدم إعطاء المؤلفة قلوبهم.. فقد أوقف سهمهم لانتفاء العلة.. وعلة الجزية عدم المشاركة فى الدفاع وقد زالت..
وقد كفل الإسلام لغير المسلمين ما لم تكفله شريعة على مر الأيام.. وأوجب عليهم من الحقوق ما لا يرهق ولا يظلم.. والرسول الكريم " صلى الله عليه وسلم " أعطى أروع الأمثلة فى معاملتهم وصحابته كذلك من بعده.. وعلى ذلك جاءت أقوال الفقهاء.. بل وما شهد به المعتمد البريطاني فيما نشرته الصحف البريطانية إبان الاحتلال سنة 1911.
المبحث الثاني "الدولة الإسلامية فى إيران"
وفيه يعرض لبنود الدستور الإيراني كمثال لدستور إسلامي حديث.. فيذكر الأصول العامة للدستور.. ثم واجبات الحكومة نحو الشعب والأمة والتي تدور على الحريات العامة ومنع الاستبداد وغيرها من الواجبات التي تشمل أغلب دساتير العالم..
ثم أرجع القوانين كافة إلى ضرورة رجوعها للشرع.. ليكون الأساس والمنطلق الذي تنطلق منه..
ثم ناقش قضية ولاية الفقيه فى المذهب الشيعي والذي عليه تقوم الدولة الإيرانية.. وطرح ردود الخومينى على بعض ما يدور حول هذه المسألة.. وذكر ردود العلماء عليه ورأيه الشخصي حول القضية.. أو بمعنى أدق ما يرجحه ويختاره من أقوال العلماء.. ثم طرح القضية من وجهة نظر علماء أهل السنة.. وعليه فهي فى الفكر الشيعي ممدوحة فى أغلب أجزائها.. أما عن الشورى فقد ألزام بها الدستور الإيراني الحاكم مهما حالت الظروف بين إتمامها.. وعرض فيه للنصوص التي تسمح بتعدد الأحزاب والجمعيات والهيئات.
ثم عرض لمجلس لا يوجد له مثيل فى كل دول العالم وهو "مجلس المحافظة على الدستور" ومما يتكون وأهدافه وغاياته وصلاحياته.. ثم مجمع تشخيص مصلحة النظام.. وغيرها من القوانين التي لا يتسع المجال لذكرها.
المبحث الثالث "الفكر السياسي الإسلامي فى مائة عام"
ويبدأه بتمهيد حول بداية حركات التحرر السياسي الإسلامي .. ويستعرض من خلاله مشروع التحرر الذي تحول إلى مشروع إصلاح سياسي عام.. ثم يستعرض فى المبحث هذا الفكر السياسي من خلال ترجمة فكرية سياسية لخمسة من المفكرين الذين كان لهم السبق عن غيرهم.. والأثر فيمن بعدهم.. وهم جمال الدين الأفغاني المؤسس.. ومحمد عبده وحسن البنا وسيد قطب وحسن العشماوي.. وفى التمهيد يلمح إلى جهود السنهوري فى الرد العلمي والعلمي على الكماليين ومن هزم نفسياً تأثراً بهم.. كذلك جهود الدكتور توفيق الشاوي فى عجالة سريعة.
أما حديثة عن الأفغاني فقد بدأه ببداية قدومه إلى مصر ثم كلام الأمام محمد عبده والأستاذ أحمد أمين عنه ثم الأركان التي قام عليها المشروع الإصلاحي له وهى أربعة:-
الالتزام بالإسلام والتحرر من الاستبداد الداخلي والخارجي.. وتوحيد الأمة فى جامعة إسلامية والأخذ بأسباب القوة من العلوم والنظم الغربية.. وهو بذلك وضع بذور الإسلام المجاهد ضد الطغيان.. والمتحرر من التقليد المحض.
أما محمد عبده فيطلق عليه السياسي المصلح وقد تميز بأنه مشروع إصلاحي متكامل فى الثقافة والتربية واللغة والأدب والسياسية .. وتميز بأنه يميل إلى التدرج لا الانقلابية.. لذلك تراه معارضا ً للثورة العرابية فى بدايتها.. وإن كان قد أيدها بعد نجاحها فى الحصول على الدستور.. لكنه عاد بعد ذلك إلى اتخاذ طريق الإصلاح طريقاً واحداً.. لا يحيد عنه.
أسس والأفغاني جمعية "العروة الوثقى " التي جعلت همها الأكبر فكرة"الجامعة الإسلامية " والفكر الإصلاحي التربوي .. والكاتب مع ذلك يدافع عن الإمام محمد عبده ضد من يتهمونه بالدكتاتورية والدعوة إليها.. وذلك فى قوله " إنما ينهض بالشرق مستبد عادل ".. ويرى قصد الأمام بالمستبد هو قوة العزم.. وهو نفس المعنى الذي ذكره الأفغاني " القوى العادل " وهو إنما قصد بالمستبد معنى لغوياً من معاني الحكمة.
ومحمد عبده هو إضافة جيدة للفكر السياسي الإسلامي ..
أما حسن البنا فيطلق عليه الفكر والحركة معا ً وهو اسم اقترن بحركة " الإخوان المسلمين " فهو المؤسس الأول والأقوى لها .. بل ولا يكتب كاتب عن أحدهما إلا وتناول الآخر.. فهما قرينان لا ينفكان أبداً.
فهو قد أدرك هدفه منذ عام 1929 وهو إدراك مبكر.. وعمل منذ ذلك الحين على تحقيقه.. فالمفهوم الرئيس له هو " النهضة " .. وأركانها التي لا تتحقق ألا بها ثلاثة:-
المثل الأعلى والقوة المادية والمعنوية .. وهو يرى صورة الإسلام الشامل هي وحدها الأولى بالحكم .. وهو فى ذلك يرد على طه حسين فى كتابه "مستقبل الثقافة فى مصر " بل ومن يسير على رأيه .. وهو أيضا ً يقوم بحركات المقاومة ضد الاستعمار بمنهج مقاومة نبعه القران الذي يقهر اليأس ويعاديه .. ويبعث الأمل فى النفوس .. أما دعائمه الفكرية فهي ثلاثة:-
تحرير العقل أولها و العلم الذي يؤازر القوة الروحية ثانيها وتجديد التراث وتوحيد الثقافة ثالثها وجعل لها دعائم سياسية أربعة:-
أولها القيادة الرشيدة وثانيها الوحدة وثالثها التحرر من الاستعمار ورابعها الحكم الإسلامي.
أما سيد قطب فيطلق عليه لقب الإنقاذ من الجاهلين والأستاذ سيد قطب عند كتابة "معالم فى الطريق " كانت علقة الأخوان المسلمون بالنظام قد مرت بمنعطفات كثيرة وكبيرة ألقت بظلالها على الكتاب والمؤلف .
وهو يرى أن العالم يعيش فى جاهلية مثل الجاهلية الأولى توشك أيضا ً على زوال ٍ.. فالإسلام عنده لا يرى سوى مجتمعين فقط: إسلامي أو جاهلي وأن التحرر لا يكون سوى بأن تكون الحاكمية لله وحده.
ومن ثم انطلقت الفكرة إلى العمل الحركي.. بل أدخلت فى الفكر السياسي والحركي أفكار التكفير والمقاطعة والاستحلال وغيرها .. وهو ما استغله أعداء الحركة الإسلامية وخصومها أسوأ استغلال.
أما حسن العشماوي فيطلق عنده "الإلهي والبشرى فى الفكر السياسي" أما مساهمته الأساسية فهي فى بحث " الفرد العربي ومشكلة الحكم " وهو يرى أن الحكم يقوم على ركيزتين:-
التسليم بالوجود الإلهي.. والإيمان بالحرية الفردية .. وهو لا يرى الحكومة الدينية بديلا ًأو دعوة تقوم عليها أو بها الحركة الإسلامية.. وهو يرد على شعار "الحاكمية " فيراه متحققا ً لله فى الأرض سواء ً بحكومة دينية أو غير دينية.. أما على النحو الذي يرفع كشعار فجملة القول أنه لا يراه شعاراً عدلا ًأو حقاً.
والسلفية عنده لا تعنى تقليد السلف فيما فعلوا وإنما اعتناق مفهوم السلف الذي دعاهم إلى فعل ما فعلوا.
وأخيرا ً يتوجه بسؤال حائر:-
لحساب من هذا التعنت مع مفكري الأمة وصفوتها؟ أم أنه :
حرام على بلابله الدوح ** حلال للطير من كل جنس
وختاما ً فهو من الكتب القيمة والتي أدعو كل قارئ بل ومسلم إلى اقتناء مثلها ..
وفى الختام أدعوا الله أن ينفع به الإسلام والمسلمين ويجعله زخرا ً لهم .. وأن يجزل المثوبة والأجر للأستاذ الجليل والعالم الكبير.

مشكور
ردحذفال
ردحذفpdf غير موجود
مكن قراءة الكتاب كاملا على موقع مكتبة الاسكندرية
ردحذفhttp://dar.bibalex.org/webpages/mainpage.jsf?PID=DAF-Job:194614
بوركتم وبورك الدكتور العوا وبورك من يهتم بأمر المسلمين وحل مشاكلهم التاريخية
ردحذفبارك الله فيكم
ردحذف